تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 9 ـ الآيات: [33 - 38] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم مع الدرس التاسع من سورة الروم.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) }
الآن نحن أمام حالات يَتَلَبَّسُ بها الإنسان المعرضِ، ربنا عزَّ وجل يصف لنا هذه الحالات لئلا نقع بها، أو لئلا نتلبَّس بها، هي حالات مرضية، مظهر من مظاهر البُعد عن الله عزَّ وجل، مظهر من مظاهر ضَعف الإيمان، مظهر من مظاهر ضعف اليقين، الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ (33) }
أي عامة الناس، الإنسان العادي، أما كلمة (مَسَّ) أحيانًا تريد أن تعرف ما إذا كانت هذه المكواة حامية أم لا، تمسها بإصبعك مسًا خفيفًا لا ضغط فيه ولا بُطْءَ فيه.
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ (33) }
يُفهم من هذا أن الإنسان لا يحتمِل، يقول لك: كريزة رمل فلم أنم الليل، وهي كل عشر دقائق، لو كان عشر ساعات، لو كان على أشد!
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (33) }