التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (69 - 70) : تفسير الآيات 124 - 127، التعميم من العمى، الفتنة امتحان للإنسان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 09 - 09 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس التاسع و الستين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الرابعة والعشرين بعد المئة وهي قوله تعالى:
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
أيها الأخوة الكرام، السورة من معانيها أن عددًا من آيات القرآن الكريم مسورة بسور خاص، يجعل لهذه الآيات موضوعًا واحدًا، أو محورًا واحدًا ينتظمها، إذًا السور جمعت الآيات توقيفًا، فكانت كل مجموعة من الآيات سورة، أي تحوم حول محور واحد، فقال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} ، الآن هذه السورة أُنزلت، وهذه الآيات تُليت، لكن موقف الآخرين من هذه الآيات متفاوت، الله عز وجل حينما ذكر أهل النفاق والفجور قال:
{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}
[سورة الإسراء]
أما إذا قرؤوا آيات القرآن ازدادوا إيمانًا، فالمؤثر واحد، بينما النتائج متباينة، بسبب استعداد الإنسان لقبول هذه الآيات، هذا الاستعداد يكون لتفريغ القلب من الشهوات، لأن:
(( حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي ويُصِمّ ) )
[أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء]