التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (43 - 73) : تفسير الآيات 110 - 112، الجدية في طلب الحقيقة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 12 - 02
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والأربعين من دروس سورة الأنعام.
شروط الإيمان بالله:
مع الآية العاشرة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) }
أيها الأخوة، تبين هذه الآية أن من شروط الإيمان بالله أن يكون الإنسان جادًا في طلب الحقيقة أولًا، ومخلصًا في طلبها ثانيًا، ومستقيمًا على أمرها ثالثًا، فإذا كان مقيمًا على معصية وهو متشبث بها، إذا كان مُصرًّا على ما يناقض أصل الإيمان فإنه لا تفتح بصيرته، ولا يرَى الحق، ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته الشريفة:
(( اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. ) )
[ورد في الأثر]
هذا الدعاء يبين أن الإنسان أحيانًا قد يرى الباطل حقًا، وقد يرى الحق باطلًا، قد يرى الباطل حقًا فيتبع الباطل، وقد الحق باطلًا فيتبع الباطل، قد يرى الباطل حقًا فيتبعه على أنه حق، وقد يرى الحق باطلًا فيجتنبه على أنه باطل، هذه القضية عالجها القرآن في أماكن عديدة: