تفسير سورة طه (20) التاريخ: 05/ 02/ 1988 - الدرس [3/ 9] - الآيات: 25 - 50 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة طه، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى • قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى • قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى • فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى • قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى • وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى • لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى}
الحكمة من عدم وقوع المعجزة أمام الملإ:
أولًا: هذا النبي الكريم .. سيدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أتم الصلاة والتسليم .. يجب أن يعلم هو قبْلَ غيره أنه نبي، فحينما أمره الله عزَّ وجل أن يلقي العصا التي بيده فصارت حيَّةً تسعى، فهذه معجزة، قد يقول قائل: لِمَن؟ هذه أولًا لسيدنا موسى، ليعلم سيدنا موسى أنه نبيٌّ مُرْسَل، وأن هذه معجزة أيَّده الله بها لتكون حُجَّةً له على الذين يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى.