تفسير سورة الحجر (015) الدرس (5) الآيات [24 - 44] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الخامس من سورة الحجر، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
للمفسرين في هذه الآية ثمانية اتجاهات:
أن الله سبحانه وتعالى علم الذين خلقوا من قبل، ويعلم الذين لم يخلقوا بعد، كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: >.
والله سبحانه وتعالى من أسمائه العليم، كل ولد حتى هذه اللحظة يعلمه الله عز وجل، والذين لم يخلقوا بعد يعلمهم أيضًا.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
أن الله سبحانه وتعالى علم الأموات، وهم المستقدمون، وعلم الأحياء وهم المستأخرون، هذا الاتجاه الثاني.
علم الله سبحانه وتعالى من تقدم من الأمم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلم من يتأخر عن هذه الأمة من الأمم، وأنه يأتي بعد أمة هذا النبي أمم وشعوب وحضارات، وحروب وفتن، ودنيا مبهرجة وصراعات، ومصائب، هذا الذي سيكون يعلمه الله سبحانه وتعالى.