التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (15 - 69) : تفسير الآية 31، الكبائر والصغائر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 06 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الكبائر من خصائصها أن فيها قوة جاذبة لذلك أتى الأمر باجتنابها:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس عشر من دروس سورة النساء، ومع الآية الواحدة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}
الحقيقة الأولى: أن هذه الكبائر ـ وسوف آتي بعد قليل على ذكر أمثلة لها ـ لها خصائص، من خصائصها أن فيها قوة جاذبة، لذلك أتى الأمر بالاجتناب؛ والاجتناب كما قلت في الدرس السابق أن تدع بينك وبين هذه الكبائر هامش أمان، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}
[سورة الإسراء: 32]
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ}
[سورة الأنعام: 152]
{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا}
[سورة البقرة: 187]
على الإنسان أن يجعل هامش أمان بينه و بين الكبائر لينجو من عذاب الله: