فهرس الكتاب

الصفحة 7854 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (45 - 70) : تفسير الآية 62، الحلف بالله هروب من كذب يريده الحالف، والصادق لا يحتاج إلى الحلف.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 25 - 03 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثانية والستين وهي قوله تعالى:

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}

أيها الأخوة الكرام، من علامات الإيمان أن تتجه إلى الله وحده، أن تثق بالله وحده، أن تستعين بالله وحده، أن ترجو الله وحده، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

من خصائص المؤمن أنه يتجه إلى الله، يتجه إليه، ويحبه، ويعبده، ويطيعه، ويعلق آماله عليه، أما من شرد عن الله فقد اتجه إلى البشر.

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، لكن الإنسان المؤمن الصادق هدفه الأول إرضاء الله عز وجل، وإذا رضي الله عنك رضي عنك كل من حولك.

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )

[تفسير ابن كثير]

أيها الأخوة الكرام، إذا أردت أن تضغط الدين كله في كلمات؛ أن تتجه إلى الله وحده، أن تعلق الأمل على الله وحده، أن ترجو الله وحده، أن تحب الله وحده، إذا أحببت الله أحبك كل من حولك، إذا توكلت على الله أنت أقوى إنسان، حتى إنهم قالوا: إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت