فهرس الكتاب

الصفحة 21806 من 22028

التفسير المطول - سورة الفيل 105 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيآت 1 - 5 قصة أصحاب الفيل والحكمة منها.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 5 - 7 - 1985 م.

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ*وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}

إنّ الله سبحانه وتعالى في سورة الهمزة:

{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ*الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ}

توعّد الكفار بعذاب النار، فجاءت سورة الفيل تأكيدًا لهذا الوعيد، وإن الذي توعده الله سبحانه وتعالى الكفار يوم القيامة لا شك واقع، لأن نوعًا من الهلاك حصل لقوم اجترؤوا على حرم الله عز وجل فأهلكهم الله عز وجل، فجعل سورة الفيل تأكيدًا لسورة الهمزة، قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

إنّ النبي عليه الصلاة والسلام وُلد بعد خمسين يومًا من حادثة الفيل، فحينما جاء أبرهة الأشرم من الحبشة ليهدم الكعبة، كان النبي صلى الله عليه وسلم في بطن أمه، وبعد خمسين يومًا ولد النبي عليه الصلاة والسلام، والخطاب موجَّه للنبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يقول الله عز وجل لشيء لم يره النبي عليه الصلاة والسلام:

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

بعضهم قال: (ألم ترَ) هنا بمعنى (ألم تعلم) ، وما دامت (ألم تر) بمعنى (ألم تعلم) ، فلِمَ عدل الله تعالى عن قوله: (ألم تعلم) إلى قوله: (ألم تر) ؟ الحقيقة أن الإنسان يتلقى معلوماته الأولية عن طريق السمع والبصر، قال تعالى:

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

[سورة النحل: 78]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت