تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 11/ 02/1994 ـ الآية: [9 - 11] ـ الله عز وجل ولي الإنسان و لا أحد سواه ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثالث من سورة الشورى.
الولي هو الله و هو الذي يتولى أمرنا:
مع الآية التاسعة وهي قوله تعالى:
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ (9) }
الأولياء جمع وليّ، والولي هو الذي يتولَّى أمرنا، وتوجيهنا، و تستعين به، وتسترشده، ونحتمي به، وتلوذ إليه، فالإنسان لا ينبغي له أن يتخذ من دون الله وليًا، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم، وغيره لا يعلم، فإذا استعنت بمن لا يعلم أوردك المهالك، والله تعالى هو القوي وغيره ضعيف، فإذا استعنت بالضعيف أسلمك إلى المهالك، فالله سبحانه وتعالى مُسعد وغيره لا يُسعد، فإذا طلبت السعادة في غيره شقيت ولذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (9) }
هذه الصيغة تفيد القَصر ولو أن الله سبحانه وتعالى قال: فالله وليُّك. فليس فيها معنى القصر.
لكن ..
{فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (9) }