التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (17 - 69) : تفسير الآيتان 33 - 34، درجة القوامة والمرأة الصالحة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 06 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتآخى اثنين اثْنين:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع عشر من دروس سورة النساء، ومع الآية الثالثة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا}
الموالي جمع مولى، والمولى في هذه الآية الذي واليته في ظرف استثنائي، المولى في اللغة العبد، أو السيد، وهو من ألفاظ التضاد، كأن تقول: شرى، باع أو اشترى، تقول يا مولاي، تخاطب الله عز وجل، وتقول لعبدك: يا مولاي، أي أنت مولاي بمعنى أنه مملك لك، لكن هنا حينما قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، آخى أصحابه اثنين اثنين، هذه المؤاخاة تعني علاقات متينة جدًا، تعني أن هذا الأخ مع هذا الأخ يتعاونان، يتناصحان، يتناصران، سلمهم واحدة، حربهم واحدة، يتوارثان، يتوارثان في مرحلة محددة، لذلك بعضهم قال: هذا هو الفقه الاستثنائي، فالله عز وجل يقول:
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}