التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (40 - 49) : تفسير الآيات 90 - 91، الأنصاب والأزلام.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 07 - 30
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
هناك عقد إيماني بين المؤمن وبين ربه:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الأربعين من دروس سورة المائدة، ومع الآية التسعين، والتي بعدها وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
ذكرت في الدرس الماضي أن عقدًا إيمانيًا بين المؤمن وبين ربه، يشير إليه قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
الله عز وجل بوجود عقد إيماني بينك وبين الله يؤاخذك، بينما الكافر لا عقد بينه وبين الله فيأخذه، وفرق كبير بين أن يأخذه الله، وبين أن يؤاخذه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
يا من آمنتم بالله، آمنتم بوجوده، بوحدانيته، بكماله، بأسمائه الحسنى، بحكمته، برحمته، بقدرته، بعدله، برأفته، بلطفه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
من بنود التشريع أن الشيء الذي يعطل العقل وهو مناط التكليف محرم أشد التحريم: