التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (31 - 60) : تفسير الآيات 94 - 96، عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 02 - 08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الرابعة والتسعين، وهي قوله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
1 -معنى القرية:
أنا لا أعتقد أن هناك آية في كتاب الله تنطبق على حال المسلمين اليوم كهذه الآية القرية هي البلدة التي تجمع فيها مصالح سكانها، فيها مواد، فيها سلع، فيها متاجر، فيها محكمة، فيها قاضٍ، فيها حاكم.
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ}
2 -التأديب والمعالجة الربانية للمكذبين:
يعني العبارة شمولية، أية قرية أرسل الله لها رسولًا فكذبوه، لما كذبوه خضعوا لمعالجة تربوية، والمربي يختلف في موقفه عن غير المربي، غير المربي إن وجد مَن لا يستجيب له يدعه وشأنه، لكن المربي لا بد بسبب رحمته التي في قلبه من معالجة هذا الذي يربيه.