فهرس الكتاب

الصفحة 10837 من 22028

تفسير سورة الأنبياء (21) التاريخ: 29/ 04/ 1988 - الدرس [2/ 8] ـ الآيات: 7 - 16 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنين ... وصلنا في الدرس الماضي الذي كان الدرس الأول من سورة الأنبياء، وهذا هو الدرس الثاني، وصلنا إلى قوله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ}

بشرية الأنبياء خالصة

فقد شاءت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يكون الأنبياء الذين ينقلون للبشر رسالات ربهم، أن يكونوا من بني البشر، وأن يكونوا رجالًا على وجه الخصوص، أما أن يكونوا من بني البشر فلأن الأنبياء لو كانوا ملائكة لما أقيمت الحُجَّة على بني البشر، ولأن أيّ أمرٍ أو أيّ نهيٍ ينطق به هؤلاء الملائكة الأنبياء لقيل لهم: أنتم ملائكة، ونحن بشر، نحن أودع الله فينا شهوات ونزوات، فلذلك هذا الكلام ليس واقعيًا، وأنتم حالمون، ولكن مشيئة الله سبحانه وتعالى شاءت أن يكون الأنبياء من بني البشر، فمعنى من بني البشر أنهم يحسون إحساس البشر، ويرضون كما يرضى البشر، ويغضبون كما يغضب البشر، وأن الله أودع فيهم شهواتٍ كما أودعها في البشر، وأودع فيهم طموحاتٍ كما أودعها في البشر، فالأنبياء من بني البشر.

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}

(سورة الكهف: من آية"110")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت