تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 18/ 03/1994 ـ الآية: [20 - 20] ـ معرفة حقيقة الدنيا جزء من عقيدة المسلم ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع من سورة الشورى.
مع الآية العشرين وهي قوله تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) }
أيها الأخوة المؤمنون، الإنسان في الأصل مخلوق للدار الآخرة، لأن الدار الآخرة أبدية، فالله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليرحمهم في دارٍ لا موت فيها، ولا نَصَب، ولا تعب، ولا هم، ولا حزن، ولا شيء مما يُنَغِّص الحياة فيها، مخلوقٌ للآخرة، وما الحياة الدنيا إلا إعدادٌ لها، سمَّاها الله الحياة الدنيا لأنها إعدادٌ لحياةٍ عليا، فالحياة الدنيا أساسها الكسب، والسعي، وبذل الجهد، والمكابدة، والكدح، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ}
(سورة الانشقاق)
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}
(سورة البلد)
الحكمة من جعل الدنيا دار التواء لا دار استواء:
أساس الحياة الدنيا بذلٌ الجهدِ، واكتساب العمل الصالح، وأساس الحياة الآخرة الطلب ..
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
(سورة ق)