فهرس الكتاب

الصفحة 16793 من 22028

لمجرد أن تطلب شيئًا فهو بين يديك، ولمجرَّد أن يخطر على بالك شيء فهو في متناولك، إنها حياةٌ أبديةٌ سرمدية، لا مرض، ولا قلق، و لا خوف، ولا سيطرة، ولا حسد، ولا نقص، ولا تراجع، وكل منغِّصات الدنيا منتفيةٌ في الآخرة، بل إن الله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن يجعل الدنيا دار التواء، لماذا؟ كي ننصرف إلى الآخرة، ولو أن الدنيا جاءت كما نشتهي لكرهنا لقاء الله عز وجل، وليس من الحكمة أن تأتينا الدنيا كما نريد، إذًا نركن إليها، ونكره لقاء الله عزَّ وجل.

لو دققت في حياة الناس، لوجدت كل إنسان له مشكلةٌ تجعله ينفر من الدنيا؛ إما فقرٌ، أو قلقٌ، أو حياةٌ زوجية ليست سعيدة كما يتمنى، أو أولاد ليسوا أبرارًا، أو أولاد أبرار والزوجة ليست وفيَّة، أو الزوجة وفية والأولاد أبرار والدخل أقل مما ينبغي له، الدخل جيد، والزوجة جيدة، لكن في الإنسان مرضًا، فطبيعة الحياة الدنيا مؤقَّتة، فكل من تعلق بها:

"أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه".

الإنسان إذا عرف حقيقة الحياة الدنيا دار إعداد، فغرفة الصف لا ينبغي أن يكون المقعد فيها وثيرًا، فلو أن المقعد وثيرٌ لاستغرق الطالب في نومٍ عميق، فلا بد من مقعدٍ خشن، ولا بد من جوٍ بين البرودة والحرارة، فلو كان الجو لطيفًا دافئًا جدًا والمقعد وثيرًا جدًا، وكل أنواع المقبِّلات، والموالح، و الساندويش في غرفة الدرس لنسي الطالب المحاضرة، فطبيعة الحياة الدنيا من أجل أن تكون منطلقًا فيها إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت