التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (55 - 95) :تفسير الأيات 168 - 170، قضية الحلال والحرام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 09 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
قضية الحلال والحرام من شأن الله عزَّ وجل لأنه هو الخالق:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس والخمسين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الثامنة والستين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
أيها الأخوة الكرام ... من رحمة الله بخلقه كلِّهم أن خاطب الناس جميعًا، وقد ذكرت لكم في درسٍ سابق أن الله جل جلاله يخاطب المؤمنين تارةً، ويخاطب الناس تارةً أخرى، يخاطب المؤمنين بتفاصيل الشريعة، ويخاطب الناس بأصول الدين، ولكن قضية الحلال والحرام هذه قضيةٌ من شأن الله عزَّ وجل لأنه هو الخالق.
فالإنسان حينما يحكِّم عقله فيما يفعل، وفيما لا يفعل يضل ضلالًا مبينًا، ذلك أن الإنسان قد ينظر إلى الشيء من زاويةٍ واحدةٍ ضيِّقة، وتغيب عنه الزوايا الأخرى، لمَ لا يأكل لحم الخنزير؟ هناك ميزات كثيرة، ينمو سريعًا، يذكر الذين يأكلونه ميزاتٍ كثيرةٍ، وإذا قلت لهم: إن الله حرَّمه، ماذا يقولون؟ لماذا خلقه الله؟ هل كل شيءٍ خلقه الله لتأكله؟ هل كل شيءٍ تشتريه للبيت يُؤكل؟