التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (20 - 60) : تفسير الآيات 69 - 74
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 04 - 13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس العشرين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية التاسعة والستين، وهي قوله تعالى:
{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 69)
وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
1 ـ الإنصاف الرباني مع أهل الكتاب:
ودت يعني رغبت، تمنت طائفة من أهل الكتاب، دائمًا وأبدًا القرآن الكريم يعلمنا الحكم الموضوعي، لم يقل الله عز وجل ود أهل الكتاب، لو أن واحدًا منهم لا يتمنى ذلك فرضًا، ورأى نفسه مشمولًا بهذه التهمة لابتعد عن هذا الدين، لكن الله عز وجل يعلمنا كيف ندلي بأحكام دقيقة صحيحة، وجزء كبير من علمك أن تقيّم من حولك وفق أسس سليمة، أما هذا الذي إذا أحب يجعل هذا المحبوب ملِكًا لا يخطئ، وإذا أبغض يجعله مجرمًا فهذا إنسان عامي، ودائمًا التعميم من العمى الأعمى يعمم، أما البصير فلا يعمم، علمك لا يعني أن يكون الدماغ محشوًا بمعلومات لا تنتهي، علمك ينبغي أن يكون في مظهره العملي إنصافًا، وتقييما موضوعيا.
2 ـ التقييم الأخلاقي الصحيح دليل العلم: