التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (01 - 21) ـ تفسير الآيات 1 - 3: عن عظمة الخالق من تحقيق الوعد والوعيد.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ بتاريخ 16 - 01 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة النحل:
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ}
هذه السورة يسميها بعض العلماء سورة النِعَم، لأن معظمها فيها حديث عن النِعَم الكبرى التي أنعم الله بها علينا.
وأما في مطلعها فقوله تعالى:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}
معنى:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}
أي: اقتَرَبَ أمر الله، ودنا، لكن القرآن الكريم في كثير من الأحيان يستعمل الفعل الماضي للدلالة على المستقبل، يستعمل ما كان على ما سيكون، مثال ذلك قوله تعالى:
{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ}
(سورة الأعراف: من الآية 44)
ونادى: فعلٌ ماضٍ.
ومثال ذلك:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ}
(سورة المائدة: من الآية 116)
حيثما استعمل الله سبحانه وتعالى الفعل الماضي مكان المستقبل فهذا يعني تحقق الوقوع، فالماضي والمستقبل عند الله سيان.