التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (47 - 49) : تفسير الآيات 109 - 110، خصوصية السيد المسيح.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 10 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله تعالى سيجمع الخلائق ويجمع معهم الرسل ويسألهم عن استجابة الناس لهم:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع والأربعين من دروس سورة المائدة، ومع الآية التاسعة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}
هذه الآية أيها الأخوة يتضح منها أن الله سبحانه وتعالى سيجمع الخلائق، ويجمع معهم الرسل، وسيسألهم: كيف كانت استجابة الناس لهم؟ لم يقل: بماذا أجبتم؟ ولو كان السؤال هكذا لكان الله عز وجل قد أراد التفاصيل، ولكن سألهم: ماذا أُجِبتم؟ تمامًا كما لو أن طالبًا أدى امتحانًا مصيريًا، إذا دخل إلى البيت يُسأَل سؤالا إجماليًّا: كيف كنت؟ يقول: جيد، لكن في لقاء أطول يُسأل عن تفاصيل الأجوبة. إذًا السؤال الآن:
{مَاذَا أُجِبْتُمْ}
هل استجاب الناس لكم أو لم يستجيبوا؟ والآية الثانية التي توضح هذه الآية:
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}
[سورة النساء: 41]
أي استجابة من الناس للأنبياء هي استجابة في الظاهر لكن المضمون متعلق بالنوايا:
الرسل سوف يسألون:
{مَاذَا أُجِبْتُمْ}