التفسير المطول - سورة الفرقان 025 - الدرس (08 - 13) : تفسير الآيات 27 - 31
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989 - 05 - 12
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة الفرقان.
الإنسان الموَفَّقُ في الحياة هو الذي يصل بفكره إلى ما سيكون قبل أن يكون ما يكون:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (27) }
أيْ أيها الناس اذكروا ذلك اليوم، والسعيد من وصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه، الإنسان الموَفَّقُ في الحياة هو الذي يصل بفكره إلى ما سيكون قبل أن يكون ما يكون، فربنا سبحانه وتعالى يُذَكِّرُنَا بذلك اليوم، وفي هذا اليوم ينتاب المرء حالةٌ من الندم لا تُطاق:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (27) }
من هو الظالم؟ الذي ظلم نفسه أولًا، هذا الذي يدْعُ نفسه جاهلةً، يجعل نفسه تنغمس في ملذَّات الحياة من دون أن يبصِّرُها بعواقب الأمور، هذا ظالمٌ لنفسه، وهل من ظلمٍ أشد من هذا الظلم؟
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) }
(سورة الكهف)
الندم حالةٌ نفسية من لوازمها أن يَعَضَّ النادم على يديه لشدة الخسارة:
هل في بني البشر إنسانٌ أشد ظلمًا من ذاك الذي يسمع آيات الله تُتلى عليه ثم يعرض عنها؟
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) }
(سورة الكهف)