تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 15 ـ الآيات: [59 ـ 63] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الخامس عشر من سورة الأحزاب.
الآية التالية هي أول آيةٍ نزلت في الحجاب:
وصلنا في الدرس الماضي في سورة الأحزاب إلى قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) }
أيها الأخوة الأكارم، هذه أول آيةٍ نزلت في الحجاب، الحجاب نزل على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بسترِ العورات، والمرحلة الثانية أمر الله سبحانه وتعلى المؤمنات بالحجاب ـ وفي سورة النور جاءت الآيات تبيِّن كمال الحجاب ـ نحن الآن في سورة الأحزاب، فالله سبحانه وتعالى يخاطب النبي، وحينما يقول الله عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ (59) }
لأنهن القدوة، وما لم تكن للمؤمنين قدوة فلن يفلحوا، أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وبنات النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن يكن قدوةً لنساء المؤمنين، والنبي كما تعلمون له مهمتان؛ مهمة التبليغ، ومهمة القدوة، فالتبليغ وحده لا يكفي إن لم تكن القدوة الحسنة، والسيرة الصالحة، والمثل الأعلى، والأسوة التي يتأسَّى بها المؤمنون.