تفسير سورة الجاثية (45) - الدرس 7/ 8 - الآيات 24 - 29 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السابع من سورة الجاثية، ومع الآية الرابعة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}
المفترق الذي يفترق عنده المؤمن من الكافر هو هذا المُفْتَرَق، الكافر يرى الدنيا كل شيء، من سعد فيها فهو السعيد، ومن كان شقيًّا فهو الشقي، من غنى فهو الغني، ومن افتقر فيها فهو الفقير، إذا كانت الدنيا أكبر همِّ الإنسان، أرادها من طريقٍ مشروعٍ أو غير مشروع، أراد مالها من حلالٍ أو من حرام، أراد المُتعة بطريقةٍ تُرضي الله أو لا ترضيه، فلذلك أركان الإيمان خمسة، الركنان الأساسيَّان اللذان وردا دائمًا مقترنين هما: الإيمان بالله واليوم الآخر.