فهرس الكتاب

الصفحة 18794 من 22028

تفسير سورة الحديد (57) ، الدرس (2/ 8) الآيات (2 - 6) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

مظاهر قدرة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

بسم الله الرحمن الرحيم

أيُّها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الحديد، يقول الله تعالى:

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

[سورة الحديد]

بيَّنتُ لكم في الدرس الماضي أنَّ (سبَّح) فيها ثلاثة معانٍ؛ نزَّه و مجَّد و صلَّى، ورأينا أن كلّ مخلوق في السماوات والأرض يُسبِّح الله تعالى لا تسبيح دلالة وحسب، بل تسبيح قَول، ولا شكّ أنّ كلّ شيءٍ يُسَبِّح الله تسبيح دلالة، فإتقان الصّنعة، ودِقَّة الخَلق يُشيران إلى عظمة الخالق، وهناك معنى آخر، وهو أنَّ هذه المخلوقات تُسبِّح بِلسانها، ولكِنَّنا - بني البشر- لا نفْقَهُ هذا التَّسبيح، قال تعالى:

"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) ".

[سورة الإسراء]

ثمّ إنِّي بيَّنتُ لكم في الدرس الماضي أنّ التأمّل في خلق السماوات والأرض يجعلك تُواجهُ عظمة الخالق، وهذا يعدُّ أقْصر طريق إلى الله عز وجل وأوْسَعَ بابٍ تدخل منه عليه، فهو العزيز الحكيم المتفرِّد الذي لا يُنال جانبُه، وهو الحكيم بمعنى أنه يضع كلّ شيء في مكانه الصحيح، وفي وقته الصحيح، وفي حجمه ونوعه الصحيحين.

ثمّ يقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت