فهرس الكتاب

الصفحة 10395 من 22028

تفسير سورة الكهف (18) - الدرس [3/ 8] - الآية: 10 - 26 - كرامة الأولياء - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الكهف، قد يسأل الإنسان لماذا كانت هذه القصة؟ أو لماذا أورَدَها الله؟ أو ما مغزاها؟ هل المقصود منها حكاية؟ حوادث، حِوار، أم المقصود منها أسمى من ذلك.

جاءت هذه القصة في أوانها، وفي مكانها، فقد كان المسلمون في مكة يواجهون الأوضاع نفسها التي واجهها الفتية في أوج اضطهادهم، والاستبداد بهم، إنه تشابه غريب بين ما وقع في مكة في بداية الإسلام من اضطهاد للمؤمنين وقسوة عليهم، وتنكيل بهم، وبينَ ما وقع لهؤلاء الفتية أصحاب الكهف من تعذيب، وتنكيل، وتهديد، وتخويف.

إذًا: كأنَّ قصة أصحاب أهل الكهف جاءت لتخفف الأعباء عن المؤمنين الأوائل، جاءت لتسليهم، ولتزيح عنهم الحزن، وكان الفتية يعيشون قبل أن يغادروا بلدهم إلى الكهف في فترة تشبه الفترة التي عاشها المؤمنون، لقد عاشَ الفتية المؤمنون البيئة، والأوضاع، والقسوة، والمِحَن، والمصائب، والمضايقات نفسها، ولا تصوير أبلغ من تصوير القرآن الكريم.

{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

(سورة الأنفال: 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت