تفسير سورة الهمزة (104) : لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
السورة الثانِيَّة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
[الهمزة: 1 - 9]
قالوا: هذا الوَيْل الهلاك والشقاء والخسارة، وقالوا: واد في جَهَنَّم؛ من أشَدِّ أوْدِيَتِها عذابًا، هذا وعيدٌ من الله عز وجل، والوعيد يُؤخذ على الذي يوعِدُ، لأنَّه إنْ قال لك إنسانٌ سأُريك فخوفك بمقدار قدرته؛ قال:
زعم الفَرَزْدق أنْ سَيَقْتُل مَرْبعًا ... أبْشِر بِطُول سلامةٍ يا مَرْبَعُ