التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (31 - 00) : تفسير الآية: 37 ـ تلاعب الكفار بالأشهر الحرم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 17 - 12 - 2010 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة التوبة، ومع الآية السابعة والثلاثين وهي قوله تعالى:
{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
أيها الأخوة، لعل من حكمة الأشهر الحرم أنه إذا نشبت حرب بين فئتين هذا الدم الذي أهرق يزيد المعركة احتدامًا، وقد لا تنتهي المعركة، وقد تدوم بعض الحروب في الجزيرة قبل الإسلام سنوات وسنوات، لكن حلًا يرضي الطرفين، ويحفظ ماء وجه الطرفين، ولا يذل أحد الطرفين، أن الأيام تمضي في هذه الشهور الاثني عشر، أربعةُ أشهر لا يجوز فيها القتال، فالحرب تقف بالتعبير المستخدم الآن لا غالب ولا مغلوب، فحينما تدخل هذه الأشهر يتوقف القتال، ويذوق الناس طعم السلم، ولعل هذه الطريقة هي التي تحقن الدماء، وتوقف الحروب، فلذلك جعل الله الأشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، هذه الأشهر الله عز وجل حرّم فيها القتال، فالقتال يقف دون أن يهان أحد الطرفين، ودون أن يوصف أحد الطرفين أنه مهزوم، ودون أن يتعجرف أحد الطرفين أنه منتصر، الحرب تقف في هذه الأشهر هذا هو الشرع الإلهي، حقن للدماء، وتخفيف للعداوة والبغضاء.