التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (40 - 73) : تفسير الآيات 105 - 107، الإنسان مُبلَّغ وعليه الاختيار
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 11 - 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الأربعين من دروس سورة الأنعام.
الله عز وجل خلق الأكوان ونوَّرها بالقرآن:
مع الآية الخامسة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) }
أيها الأخوة، تصريف الشيء: تتابعه، وتنوعه، والآيات: العلامات التي تدل على وجود الله، وعلى كماله، وعلى وحدانيته، الله عز وجل:
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (103) }
(سورة الأنعام الآية: 103)
لكن كل شيء في الكون ينطق بوجوده، ووحدانيته، وكماله، الله عز وجل له آيات أي علامات، له آيات كونية هي خَلْقه، أينما نظرت وحيثما التفتَّ وجدت العلم، والقدرة، والغنى، والحكمة، والرحمة، واللطف، والإبداع.
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (101) }
(سورة الأنعام الآية: 101)
خلْقه آياته الكونية، أما كلامه فآياته القرآنية، وهذا الكون في كفة وكلام الله في كفة ثانية.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (1) }
(سورة الأنعام الآية: 1)
وقال: