التفسير المطول - سورة الشرح 094 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيآت 1 - 8 حمل الدعوة وعبء الهدى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 19 - 4 - 1985 م.
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، سورة اليوم هي سورة الشرح أو الانشراح، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ*وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ*الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ*فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
قبل شرح هذه الآية الأولى لا بد من مقدمة، إذا الإنسان فكر في آيات الله الكونية مليًا، واستنبط منها أن لهذا الكون إلهًا عليمًا، رحيمًا، عادلًا، قويًا، غنيًا، إذا فكر في آيات الله، واستنبط هذه الحقائق توَّلد في قلبه خشية تدفعه إلى طاعة الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يقول:
{كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة فاطر: 28]
إذا تأملت ما في الكون من آيات أورثك تأملك خشيةً في قلبك تدفعك إلى طاعة الله عز وجل، فإذا أطعت الله عز وجل ماذا يحصل؟ يحصل في النفس ثقة بأن الله راض عنا، بهذه الثقة تقبل النفس على ربها، فإذا أقبلت على ربها اشتقَّت من كماله، عندئذ تصطبغ النفس بالكمال الإلهي.