تفسير سورة الأنبياء (21) التاريخ: 27/ 05/ 1988 - الدرس [6/ 8] ـ الآيات: 42 - 70 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس من سورة الأنبياء، في الدرس الماضي وصلنا إلى قوله تعالى:
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}
حفظُ الله عبادَه بالليل والنهار
يكلؤكم بمعنى يحفظكم، من الذي يحفظكم؟ يحفظ أجهزتكم، وصحتكم، وأولادكم، وأهلكم، وأموالكم، لابدَّ من رحمةٍ وعنايةٍ وحفظٍ من قبل الله عزَّ وجل.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ}
هل في الأرض كلِّها جهةٌ تستطيع أن تحفظكم؟ لأن أجهزة الإنسان بيد الله عزَّ وجل، أن تعمل بانتظام من دون خلل فهذا بإذن الله، وهذا بقدرة الله، ولثالث برعاية الله، والرابع بحفظ الله ..
{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}
(سورة الطارق: 4)
وربنا عزَّ وجل يقول:
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
(سورة يوسف:64)
آلاف القصص التي أسمعها من كل أخٍ كريم أن الله عزَّ وجل حفظ مالي من التلف، وحفظ ابني من حادثٍ مروع، ورعى زوجتي من عمليةٍ جراحية خطيرة، ولولا أن الولادة تمت في الوقت المناسب، وصان صحتي من الخلل، هذا الذي يحفظكم، يحفظ كل شيءٍ متعلقٍ فيه، مَن؟ الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}