تفسير سورة الجن (72) ، الدرس: (3) ، المقدمة: (3) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
حقائق الجن من خلال القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثالث من سورة الجن، و المقدمةٌ الثالثة التي تحدد خصائص هذه المخلوقات التي سُميت بالجن.
اعتقادات الناس في الجن:
أيها الإخوة الكرام ... إن من الناس من تطرف في إيمانه بالجن، فآمن بقدراتهم الخارقة على أساس أنهم يعلمون الغيب، فينفعون ويضرون ويعطون و يمنعون، كما أن هناك مَن تطرف فنفى وجود الجن، لكن الحقيقة تقع بين أن تنفي وجود الجن وبين أن تعقد بقدراتهم الهائلة، فقد زعم كفار قريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم تُعَلِّمُه الجن، فهو يستقي علمه منهم، بل إنهم جعلوا بين الجن وبين الله نسبًا، فهم يزعمون أن الله تزوَّج من الجن وأنجب الملائكة، وهذه كلها أفكارٌ وخرافاتٌ وخزعبلاتٌ وأوهامٌ وأساطير تروى عن الجن في الجاهلية، فجاءت هذه السورة لتضع لتبين حدود هذه المخلوقات.
أيها الإخوة الكرام ... لقد كان العربي في الجاهلية إذا سار وحده، أو دخل واديًا، أو قطع مفازةً يستعيذ بعظيم الجن الحاكم، ويقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيعتقد بعد ذلك أنه إذا باتَ بات آمنًا لأنه استعاذ بالجن، فقد ألَّه هؤلاء الجن وهذا تطرُّف و شرك، كما أنهم كانوا يعتقدون أن الجن تعلم الغيب وتنبِّئ الكُهَّان به، فإذا أتوا كاهنًا عرفوا الغيب من خلاله، لأن الجن تعلِّم الكُهَّان، أما الكهان فهم ينبئون بني آدم.