تفسير القرآن: سورة القصص (28) ـ 7/ 9/1990 ـ الدرس (16) : الآيات: [77 ـ 83] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
1 -قوة السلطة وقوة المال:
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس عشر من سورة القصص، وقد بدأنا في الدرس الماضي قصة قارون، وبيَّنتُ لكم أن هذا الإنسان يُمَثِّل قوة المال، فإذا كان فرعون يمثل قوة السلطان فإن قارون يمثلُ قوة المال.
2 -ليس المال والسلطة معيارا لمحبة الله لعبدِه:
وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى يُعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، وكذلك يعطي القوة لمن يحب ولمن لا يحب، إذًا المال والقوة لا علاقة لهما برضوان الله عزَّ وجل، رضوان الله عزَّ وجل أساسه طاعته، فإذا كنت على منهج الله عزَّ وجل ومطبقًا لأمره فأنت في رضوانه، وإذا كنت مخالفًا لأمره، أو في معصيته فأنت في سَخَطِه، أما أن تكون غنيًا أو فقيرًا فهذا لا يُقَدِّم ولا يؤَخِّر، لأن الله سبحانه وتعالى أعطى المال لمن يحب، أعطاه لسيدنا ابن عوف، ولمن لا يحب مثل قارون، وأعطى القوة لمن يحب، مثل سيدنا سليمان، ولمن لا يحب مثل فرعون، فمادام الشيء يعطى لمن يحب ولمن لا يحب فهو إذًا ليس مؤشرًا صحيحًا على حبِّ الله عزَّ وجل، أما ما يدَّعيه بعض الأغنياء من أن الله يحبهم، والدليل أنه أعطاهم المال، هذا كلامٌ لا يقوم على أساس.
3 -فبغى عليهم بماله: