التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (02 - 95) :تفسيرالآيتان 1 - 2، فضل القرآن الكريم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 07 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
اللغة من تكريم الله للإنسان وهي أداة اتصالٍ راقية جدًا:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة البقرة.
{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }
أيها الأخوة الكرام ... الكتاب هو الذي يُحْفَظُ في السطور، ويُقرأ مدى الدهور، والقرآن هو الذي يُحفظ في الصدور، ويُقرأ، يغلب على القرآن أنه يُقرأ، إذًا يحفظ في الصدور، ويغلب على الكتاب أنه يكتب، ويحفظ في السطور؛ فالقرآن والكتاب اسمان لشيءٍ واحد؛ لكن هذا يُذَكِّرنا بقوله تعالى:
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }
(سورة الرحمن)
البيان اللُّغة، واللغة من تكريم الله للإنسان؛ أداة اتصالٍ بين أفراد النوع، أداة اتصال راقية جدًا، أداةٌ يعبِّر بها الإنسان عن فكره وشعوره، أداةٌ اجتماعية؛ يتَّصل الإنسان مع الآخرين عن طريق اللغة؛ لو أن اللغة تُقرأُ، لو أن اللغة تقتصر على أن تُلقى، وأن تُسمع، لما انتقلت ثقافةٌ من جيلٍ إلى جيل، ولا من أمةٍ إلى أمة، لذلك قال تعالى:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) }
(سورة العلق)
البيان من أخص خصائص الإنسان: