تفسير سورة الرحمن (55) : التاريخ: 5/ 1/1996 ـ الدرس: (4/ 7) ـ الآية: [26 - 30] ـ فوائد فناء الخلق ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الرابع من سورة الرحمن، ومع الآية التاسعة والعشرين.
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عزّ وجل في الآية السادسة والعشرين:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
ماذا نستفيد من هذه الآية؟ ربنا سبحانه وتعالى يُعلِمُنا أن كل من على الأرض فان، لأن الله سبحانه وتعالى في مطلع السورة قال:
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
فلما قال:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا}
الهاء هنا تعود على الأرض.
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}
فظن الملائكة أن كل من على الأرض فجاء قوله تعالى:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}
(سورة القصص: آية"88")
1 ـ الخلق كلهم متساوون:
أيها الأخوة: يجب أن نقف وقفةً متأنيةً عند هذه الآية، فناء الخلق ماذا يفيدنا؟ أول فائدةٍ تُستفاد من فناء الخلق أن الخلق كلَّهم سوف يتساوون، فالموت يُلغي غِنى الغَني، ويلغي فقر الفقير، ويُلغي قوة القوي وضعف الضعيف، يلغي صحَّة الصحيح ومرض المريض، يُلغي وسامة الوسيم ودمامة الدميم، كل شيءٍ يُلغى في الموت، يعود الإنسان كأي إنسانٍ خلقه الله عزّ وجل؛ العظماء، الكبراء، الأغنياء، الجبابرة، الملوك، الضعفاء، المَرضى، المقهورون، المستضعفون .. {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}