فهرس الكتاب

الصفحة 18613 من 22028

هذا هو المعنى الأول.

2 ـ فناء الخلق سبب لانتقالهم إلى الدار الآخرة:

المعنى الثاني أيها الأخوة: أن الإنسان حينما يفنى فناؤه سببٌ لانتقاله من دارٍ إلى دار، إن فناء الخَلق سببٌ لانتقالهم إلى الدار الآخرة، وشتَّان بين الدارين، دارٌ دُنيا، ودارٌ عُليا، دارٌ أساسها الفناء، ودارٌ أساسها البقاء، دارٌ أساسها الهمّ والحزن، ودارٌ أساسها الطُمأنينة والأمل، دارٌ أساسها الكَدُّ والسَعْيُ، ودارٌ أساسها العطاء، دارٌ أساها التكليف ودارٌ أساسها التشريف، دارٌ أساسها العمل ودارٌ أساسها الجزاء، فلولا الفناء لما انتقلنا إلى الدار الآخرة.

والحقيقة: الدنيا إعدادٌ للآخرة لكن الحياة التي تُمثِّل كَرَمَ الله عزّ وجل وعطاءه الأبدي السرمدي هي الدار الآخرة، العظيم إذا أعطى لا يأخذ، لكن كل عطاء الدنيا سوف يؤْخَذ، هل يبقى شيء؟ هل يبقى المال؟ هل يبقى العزُّ والسلطان؟ هل يبقى الشباب المتألِّق؟ هل يبقى التمتُّع بملاذ الدنيا؟ أتتناسب الدنيا مع كرم الله عزّ وجل؟ الموت يُنهي كل شيء؛ ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي صحة الصحيح، مرض المريض، وسامة الوسيم، دمامة الدميم، يُنهي كل شيء.

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}

الشيء الأول الذي يُستفاد من فناء الخَلق أنهم سوف يتساوون مساواةٌ تامّة، ما الفرق بين أن يموت إنسانٌ فقيرٌ ضعيفٌ ويوضع في حفرةٍ، وبين أن يموت ملكٌ قوي ويوضع في حفرة وينتهي الأمر، وبعد حين تفنى الجُثتان؟ استوى العظيم مع الصغير، استوى الغني مع الفقير، الموت يسوِّي بيننا جميعاُ، الموت سببٌ لانتقال الإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء، من دار التكليف إلى دار التشريف، من دار الفناء إلى دار البقاء، من دار المتاعب إلى دار الطُمأنينة، النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى خطبه يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت