فهرس الكتاب

الصفحة 18614 من 22028

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عُقبى ) )

الآخرة دار استواء و فرح، فالذي يلفت النظر أن الإنسان يعلِّق آماله الكبيرة على الدنيا وحياته منوطةٌ بسيولة دمه فإذا تجَمَّد بضعٌ من دمه في شرايينه يقول لك: أصابته جلطةٌ ومات، إذا تجمَّدت نقطة دمٍ في دماغه يقول لك: خثرة دماغية، شُل شللًا نصفيًا، غاب عن الوعي، فقد نُطقه، فقد ذاكرته، فهذا الذي يُعَلِّق الآمال على الدنيا على أي شيءٍ يرتكز:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}

الوقت أغلى شيء في حياة الإنسان:

أيها الأخوة: والله العقل كل العقل، والفلاح كل الفلاح، والذكاء كلُّ الذكاء، والتوفيق كل التوفيق، والتفوُّق كل التفوق في العمل للآخرة، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

)) الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))

(من سنن الترمذي: عن"شداد بن أوسٍ")

نحن في هذا المسجد المتواضع كم أخ غادرنا في هذه السنوات العشرين؟ كم أخ كان معنا ثم غادرنا؟ هكذا الحياة الدنيا، من منا يضمن أن يعيش ساعةً بعد هذه الساعة ثانية؟ الموت يأتي بغتةً، فلذلك عندما يقول ربنا عزّ وجل:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}

أي أن أيها الإنسان احرص على الوقت، الإنسان حينما يستيقظ معنى ذلك أن الله سمح له أن يعيش يومًا جديدًا، ما من يومٍ ينشَقُّ فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد فتزوَّد مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت