التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (32 - 69) : تفسير الآيتان 64 - 65، مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 10 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
طاعة رسول الله والاستجابة له عين طاعة الله والاستجابة له:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني والثلاثين من دروس سورة النساء، ومع الآية الرابعة والستين، وهي قوله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}
أي أن أيَّ رسول كائنًا من كان معه منهج إلهي، ومعه منهج تفصيلي، وما أرسله الله إلا ليكون هذا المنهج مطبقًا في حياة من دعاهم إلى الله، فطاعة رسول الله عين طاعة الله، والاستجابة لرسول الله عين الاستجابة لله، وإرضاء رسول الله عين إرضاء الله، والله ورسوله أحق أن يرضوه:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
[سورة القصص: 50]
أي أن استجابتهم لك هي استجابة لله، والبديل اتباع الهوى:
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}
إذًا:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}
هذا الأمر الذي يلقيه عليك النبي ليس من عنده، ولا من اجتهاده، ولا من ثقافته، ولا من بيئته، إنه من الوحي، أنت حينما تطيع رسول الله معنى ذلك أنك تطيع الله، لا تأخذ كلام النبي على أنه كلامه، ينبغي أن تأخذه على أنه من عند الله، ولأن الله عز وجل يقول: