كلمة أخيرة: لحكمة بالغةٍ بالغة في أشياء مشتركة بين القانون الإلهي والقانون الوضعي، فالإنسان إن لم يسرق لعله يخاف الله، أو لعله يخاف القانون، فإذا كنت بمؤسسة فيها ضبط شديد، مراقبة شديدة، فيها نظام محاسبة دقيق جدًا، وإذا اختلس الإنسان شيئًا يفتضح ويحاكم، وتكف يده، وتصادر أمواله فأنت بهذه الحالات لا تسرق، الله وحده يعلم لماذا لم تسرق؛ خوفًا من الله، أو خوفًا من القانون، لكن ما من تشريع أرضي على الإطلاق فيه أمر بغض البصر، فأنت حينما تغض بصرك تخاف ممن؟ لا تخاف إلا من الله، فغض بصرك دليل أنك تخاف الله، هذه العبادة هي عبادة الإخلاص، صيامك في البيت دليل خوفك من الله، فالله عز وجل في بعض الأوامر ينفرد بها الدين، والقوانين الوضعية لا تشترك معه إطلاقًا، فلذلك تكشف نفسك أنت من صلاة قيام الليل، من غض البصر، من إنفاق المال، دون أن تبوح بهذا الإنفاق، من صيام النفل، في عندك عبادات كثيرة تفعلها، ولا أحد يلزمك بها، ولا أحد يطلع عليها إلا الله، فهذه العبادات يمكن أن تؤكد لك إيمانك بالله، وطاعتك له، وحبك له.
والحمد لله رب العالمين