فهرس الكتاب

الصفحة 9087 من 22028

تفسير سورة يوسف (12) الدرس (06) : الآيات [50 - 57] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، حينما سمع الملك تفسير الرؤيا التي رآها، وكان تفسيرًا دقيقًا معبرًا خطيرًا، قال عندئذ:

{ائْتُونِي بِهِ}

أي أطلقوا سراحه، أريد أن أراه، استعظم علمه، وهاله هذا التفسير الدقيق، فقال:

{ائْتُونِي بِهِ}

فلما جاءه الرسول ليخرجه من السجن بعد بضع سنين قدرها العلماء بسبع سنين، قال:

{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}

هاتوا لي سجينًا واحدًا يمضي في السجن سبع سنين، ثم يأتي أمر الإفراج عنه، ويرفض أن يخرج من السجن حتى تظهر براءته، لأنه دخله مظلومًا، مضطهدًا، فإذا خرج من السجن كانت حريته أغلى من سمعته، لكن سمعته وطهارته وبراءته وعفافه وإخلاصه أغلى عنده من حريته، لذلك رفض أن يخرج حتى يتأكد الملك من براءته، قال تعالى:

{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}

(سورة يوسف)

أي إلى سيدك، هل يقول له: إنّ امرأة العزيز هي التي راودتني عن نفسي، لا زالت في مكانها، ولازالت قوية، هل يقول له: إن امرأة العزيز هي التي راودتني عن نفسي، عندئذ يفتضح أمر زوجها، وهو الذي أكرمه، وأحسن مثواه.

دققوا أيها الإخوة في العبارة التي قالها هذا النبي الكريم، قال تعالى:

{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت