فهرس الكتاب

الصفحة 9086 من 22028

هذا النبي هكذا قال: قضي الأمر، وهذا الأمر كأنه وقع وانتهى، سيدنا يوسف الآن حينما عرف أنّ أحد هذين الصاحبين سينجو وسيعود إلى عمله في القصر، قال تعالى:

{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}

(سورة يوسف)

أي أظهر للملك قصتي وبراءتي ومظلمتي، هنا حول هذا الموضوع وقف المفسرون وقفات طويلة، بعضهم قال: إنّ الله سبحانه وتعالى عاقب هذا النبي الكريم لأنه طلب من هذا الرجل أن يذكره عند الملك، ونسي أن يطلب هذا من الله عز وجل، هذا بعض الآراء، لذلك في بعض التفاسير كلمات يمكن أن نقرأها عليكم: جاءه جبريل فقال: يا أخا المنذَرين، مالي أراك بين الخاطئين، يا طاهرُ ابن الطاهرين يقرئك ربك السلام ويقول لك: أما استحييت إذ استغثت بالآدميين، وعزتي لألبثنك في السجن بضع، قال: يا جبريل أهو عني؟ قال: نعم، قال: إذًا لا أبالي، بعضهم قال: جاءه جبريل فقال له: يا نبي الله من خلصك من القتل على أيدي إخوتك؟ قال: الله، قال: فمن أخرجك من الجب؟ قال: الله تعالى، قال: فمن عصمك من الفاحشة؟ قال: الله تعالى، قال: فمن صرف عنك كيد النساء؟ قال: الله تعالى قال: كيف وثقت بمخلوق وتركت ربك؟ فلم تسأله؟ وجاء في بعض الأحاديث الشريفة أن:

(( رحم الله أخي يوسف لولا الكلمة التي قالها: اذكرني عند ربك، ما لبث في السجن بضع سنين ) )

كنز العمال

لكن الحقيقة أن هذا الحديث ضعيف جدًا، هكذا قال الحافظ بن كثير، ضعيف جدًا، والعلماء يقولون: الإنسان مطالب أن يسعى، إذا كان في ضائقة وفي مظلمة، وعرف أن هناك شخصًا له يد طولى، فإذا عرض عليه مظلمته فلا ضير عليه، إذًا نحن نرجح أنّ هذا النبي الكريم ما وقع في خطأ أبدًا، هذا من باب السعي، هذا من باب الأخذ بالأسباب، ثم التوكل على الله.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت