تفسير سورة الأحقاف (46) ـ التاريخ: 11/ 11/1994 ـ الآية: [13 - 16] ـ استقامة الإنسان تؤكد إيمانه بالله عز وجل ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام مع الدرس الثالث من سورة الأحقاف.
الصادق من طابق قوله ما في قلبه:
مع الآية الثالثة عشرة، وهي قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)
أولًا: إن الذين قالوا، ولم يقل الله آمنوا، فالعلماء قالوا: كأن الآية الكريمة تشير إلى أنه ينبغي أن يكون القول مطابقًا لما في القلب، فإذا طابق القول ما في القلب كان الإنسان صادقًا، أما إذا كان هناك مسافة واسعة جدًا بين ما يقوله الإنسان وبين ما يفعله، صار نفاقًا، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول لمن سأله قائلًا: عظني ولا تطل، فعن عبد الله بن سفيان عن أبيه قال: يا رسول الله أخبرني أمرًا في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك قال:
(( قلْ آمَنْتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) ).
[رواه مسلم عن سفيانَ بن عبد اللّه رضي اللّه عنه] .
يفهم أن القول ينبغي أن يكون مطابقًا لما في القلب.
لما سئل النبي عليه الصلاة و السلام عن الإيمان، قال:
(( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ) )
[رواه البيهقي]