فهرس الكتاب

الصفحة 17158 من 22028

تفسير سورة الزخرف (43) ـ التاريخ: 22/ 07/1994 الآية: [67 - 79] ـ الدنيا دار ابتلاء ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة الزخرف.

مع الآية السابعة والستين وهي قوله تعالى:

{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) }

(سورة الزخرف)

الخلة هي الصداقة الحميمة، والصداقة الحميمة أو الخلة تُبنى على دعامتين: إما على طاعة الله، وإما على معصية الله، فإذا بنيت على معصية الله فأساسها أمران: إما المصالح، وإما الشهوات، وعلى كلٍ فأية خلة، وأية صداقة، وأية علاقة تبنى على معصية أو على مصلحة كل منهما يُلقي اللوم على الطرف الآخر، ويظن أن الطرف الآخر هو السبب في هذا الشقاء الذي وصل إليه.

أما خلة المؤمنين فالعلاقة بينهم قائمة على الأخوة الصادقة، هذه أخوة متنامية، ويزداد نماؤها بعد الموت، لذلك ربنا عز وجل قال:

{عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47 (}

(سورة الحجر (

فهؤلاء المؤمنون بينهم مودة ومحبة، هذه المودة والمحبة تتنامى، حتى إن هذا النماء يتطور إلى الدار الآخرة، فلذلك من بعض ما يسعد المؤمن في الجنة أن يلتقي مع أخيه المؤمن، مما يسعد المؤمن في الجنة المودة التي كانت قائمة بينه وبين المؤمنين في الدنيا واستمرت.

{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) }

(سورة الزخرف)

الخلة بين غير المؤمنين تدوم ما دامت المصلحة قائمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت