فهرس الكتاب

الصفحة 17308 من 22028

تفسير سورة الجاثية (45) - الدرس 2/ 8 - الآيات 09 - 11 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الجاثية، ومع الآية السادسة.

في الدرس الماضي أيها الإخوة تحدثنا عن آيات الله الدالة على عظمته، وهي قوله تعالى:

{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ • وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ • وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ

فالآيات الأولى آيات السماوات والأرض، والآيات الثانية الكائنات الحية، والآيات الثالثة آيات الرزق، أي أن الله عزَّ وجل خلق الكون مسخرًا لكم، وخلقكم، وسخَّر لكم ما في السماوات والأرض جميعًا منه من أجل أن تُرزقوا.

النقطة الدقيقة: أن الإنسان عندما يجول فكره في آيات الله عندئذٍ تتسع دائرة معرفته، وأثمن شيءٍ على الإطلاق أن تعرف الله، والطريق الإجباري الوحيد الذي لا طريق سواه أن تعرف الله من خَلقه، فكلما تفكَّرت في خلقه ازدادت معرفتك، ازدياد المعرفة يتبعها ازدياد الطاعة، والطاعة تطبيق المنهج، معنى ذلك أنك سَلِمْتَ في الدنيا، وسعدت في الآخرة، وأساس كل الخيرات تبدأ بمعرفة الله، ومعرفة الله أساسها التفكر في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت