تفسير القرآن: سورة يونس (10) : الدرس [15] : الآيات [74 - 82] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، بعد أن وردت قصَّة سيدنا نوحٍ عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام، وكيف أنَّ قومه كذَّبوه فأغرقهم الله قال الله سبحانه وتعالى:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ}
1 ـ إرسال الرسل دليل على رحمة الله بالعباد:
الحقيقة أنَّ خلق السماوات والأرض يدلُّ على أسماء الله الحُسنى، ومن بين هذه الأسماء الحُسنى قوَّته، وغناه، وعلمه، وحكمته، وإرسال المُرسلين إلى البشر يدلُّ على رحمته بالعباد، فمثلًا أبٌ إن كان له ابنٌ شاردٌ لا يدَّخِرُ وسعًا في نصحه وإرشاده صباح مساء، ليلا ونهارا، فإرسال الأنبياء والمرسلين إلى البشر دليل رحمة الله سبحانه وتعالى ..
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ}
أي:
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }
(سورة الرعد)
2 ـ لكل قوم نبي يهديهم بطريقته:
وبعضهم فهم هذه الآية فهمًا موسَّعًا، لكل إنسان طريقةٌ يهتدي بها؛ هذا يهتدي بالإقناع، وهذا يهتدي بالتضييق، وهذا يهتدي بالخَوْف، وهذا يهتدي بمصيبةٌ تصيب ماله، وهذا يهتدي بالمرض:
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }