التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (08 - 21) : تفسير الآيات 35 - 36 ـ عن القضاء والقدر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 06 - 03 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
أيها الإخوة المؤمنون، هذه الآية تمس العقيدة، بل إنها أصل من أصول العقيدة، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}
الحديث عن الكفار، هل ينظرون فأصابهم سيئات ما عملوا، لو أنه قال: وقالوا لو شاء الله ما عبدنا، لماذا في هذه الآية سماهم ربنا مشركين؟
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}
إذًا: هذا القول لا يقوله إلا مشرك، بل هي عقيدة المشركين.
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}
فمن اعتقد بهذا القول فهو مشرك، فمن قال هذا القول، فهو مشرك، فمن أضمر هذه العقيدة فهو مشرك،