فهرس الكتاب

الصفحة 9827 من 22028

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}

هو قدّر علينا أن نعبد غيره، هو قدّر علينا أن نعصيه، هو قدّر علينا أن نخرج عن أمره، هو قدّر علينا الشقاء قبل أن نولد، هذا تقديره، ونحن ما فعلنا إلا أن نفذنا قضاءه""

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}

أما كلمة: (لو شاء الله) يجب أن نقف عندها وقفة، لأن كلمة المشيئة خطيرة جدًا، إذا ظن الإنسان أن الله عز وجل شاء للكافر أن يكون كافرًا فلمَ أمرَه أن يؤمن؟ ولمَ أمَره أن يطيعه.

من الآيات الموضحة لمشيئة الله قوله تعالى:

{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}

(سورة المزمل: 19)

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

(سورة التكوير: 29)

في هذه الآية مشيئة العبد ومشيئة الرب، مشيئة العبد مشيئة اختيار، الإنسان مخير في دائرة كبيرة، في حياته هو مخير، ربما قال قائل: إنه ليس مخيرًا في أشياء، وهذا صحيح، لماذا ولد من هذا الأب ومن هذه الأم؟ وفي هذا الزمان وفي هذه المدينة؟ المكان والزمان والأب والأم هذا لا علاقة له به، لا دخل لاختياره فيه، لكن علماء التوحيد يؤكدون أن القدر والقضاء الذي يقع عليك، والذي لا دخل لإرادتك فيه هو لصالحك، الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن، كل شيءٍ يقع على العبد من دون أن تكون له جريرة به؛ أي غير مختار بتحقيقه هو لمصلحته، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(سورة آل عمران: 26)

العطاء خير، والمنع خير، والعز خير، والذل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت