تفسير القرآن الكريم ـ سورة النمل (27) ـ الدرس 17 ـ الآيات: [80 ـ 86] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السابع عشر من سورة النمل.
الله تعالى شبَّهَ الكفار بالأنعام وبالكلب وكأنهم خشب مسندة:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) }
شيءٌ دقيق جدًا، وهو أنَّ الإنسان قد يكون حيًّا وميتًا في وقت واحد جسمه حيّ، وقلبه ينبض، ودمهُ يَجري، رئتاه تَخْفقان، وعضلاته تتحرّك، وأعصابه صالحة لِنَقل الإحساس والحركة، ولكنّ قلبه النفسيّ ميِّتٌ، لا يعي على خير، وربّنا عز وجل في هذا الموضوع ضربَ أمثلة كثيرة، فقد شبَّهَ الكفار بالأنعام، قال تعالى:
{إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا (44) }
(سورة الفرقان)
شبَّهَ الذين حملوا التوراة أيْ تلقَّوْها مِن سيّدنا موسى، ولم يفْقهوها، ولم يعرفوا أبعادها، ولم يُطَبِّقوها بالحُمُر، قال تعالى:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) }
(سورة الجمعة)
شبَّهَ الكفار كأنّهم خُشبٌ مسنَّدة، وشبَّههُم بالكلب، قال تعالى: