التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (19 - 30) : تفسير الآية 52، الدأب هو العادة والاستمرارية على الشيء- والكفر هو تغطية الحقيقة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 11 - 13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل يخفف عن رسوله تكذيب قريش له:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس التاسع عشر من دروس سورة الأنفال، ومع الآية الثانية والخمسين وهي قوله تعالى:
{كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
أيها الأخوة، كلمة،
{كَدَأْبِ}
أي كعادة، الدأب هو العادة، هو الاستمرار على شيء، كأن الله يخفف عن رسوله تكذيب قريش له.
يقول له: يا محمد هذا الذي أنت فيه هكذا عادة الكفار، فرعون وقف من سيدنا موسى هذا الموقف، فالذي حصل معك حصل مع من قبلك من الرسل، {كَدَأْبِ} كعادة
{آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
طبعًا الذين من قبلهم قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط أيضًا كذبوا رسلهم وأنبياءهم، لذلك الله عز وجل عاقبهم، فأهلكهم، واستأصلهم، أو عذبهم، أو أغرقهم، أو خسف بهم الأرض، قانون، قوم يكذبون النبي ويستخفون بآيات الله، ولأنهم كذبوا، ولأنهم اعتدوا، عاقبهم و أهلكهم.
حينما تؤمن بالدنيا وتكفر بالآخرة لابدّ من أن تأخذ ما ليس لك وتعتدي على أموال الناس وأعراضهم:
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}
(سورة المؤمنون)