تفسير سورة النجم (53) : التاريخ: 13/ 10/1995 ـ الدرس: (7/ 9) ـ الآية: [39 - 41] ـ عدل الله المطلق يوم القيامة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس السابع من سورة النَجم، ومع الآية التاسعة والثلاثين.
قال تعالى:
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
هذه الآية أيها الأخوة أصلٌ من أصول الدين، أي أن الإنسان لا يمكن أن ينالَ ثواب عملٍ لم يفعله، كما أنه لا يمكن أن يُنتقص من عمله عملٌ فعله، فلا إضافة تضاف إلى عمله و لا ينقص من عمله شيء، ولو أن الله سبحانه وتعالى (فرضًا) قال: وللإنسان ما سعى، فقد نفهم من هذا الكلام أن له ما سعى، وله ما لم يسعَ، أما حينما جاءت هذه الآية بصيغة القصرِ ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
فهذا يعني أنه لا يمكن أن يناله شيءٌ من ثواب الآخرين ولا من أعمال الآخرين، كما أنه لا يُنتَقَص لا من عمله ولا من ثوابه، بل عمله وحده يُحاسَب عليه، ومكانته عند الله بحجم عمله الصالح، ليس له إلا ما سعى.
لذلك فالإمام الشافعي رحمه الله تعالى استنبط من هذه الآية أن الميِّت لا يصله إلا ثواب عملٍ عمله في حياته، وحينما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مُسْلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: