التفسير المطول - سورة النمل 027 - الدرس (18 - 18) : تفسير الآيات 82 - 93
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1990 - 05 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم مع الدرس الثامن عشر من سورة النمل.
العاقل يتلافى أن تنطبق عليه إحدى العقوبات لأن العقاب أليم والمصير محتوم:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) }
في الآية الكريمة كما يقول بعضُهم مركزُ ثِقل، هذا المركز هو أن يقع القولُ عليهم، أي أن ربنا سبحانه وتعالى له سنن وله قواعد وله ثوابت وله قوانين، أحيانًا تنطبق هذه السُّنة على زيد أو على عمرو أو على هذه الأمة أو على هذه الفئة أو على هذه القبيلة أو على هذه القرية أو على هذه المدينة، عندئذ يستحقُّون العذاب، فالإنسان المفكِّر العاقل لا يصل مع الله إلى درجةٍ أن يقع القولُ عليه أو أن تُطبَّق عليه بعض المواد، بعض السنن وبعض القواعد، والإنسان في حياته الدنيا يجتهد أن لا تنطبق عليه إحدى مواد قانون العقوبات، دائمًا العاقل يتلافى أن تنطبق عليه إحدى مواد قانون العقوبات، لأن العقاب أليم، والعذاب أليم، والمصير محتوم، فالذي أتمنى أن أنقله إليكم قولُه تعالى:
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) }
قال تعالى: