التفسير المطول - سورة التوبة (009) - الدرس 24 - شرح الآية (28) : أوصاف المشركين تشير إلى أوصاف النفس.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 26 - 02 - 2010 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثامنة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
أيها الأخوة الكرام، هذه الأوصاف التي وصف بها المشركون قد تشير إلى أوصاف النفس، فالإنسان الذي يريد أن يبني مجده على أنقاض الآخرين، أو أن يبني حياته على موتهم، أو غناه على موتهم، أو عزه على ذلهم، هذا إنسان نفسيته نجسة، أي ملوثة، ملوثة بالشهوات، فالإنسان له نفس، وله عقل، وله جسم، الجسم وعاء النفس، والعقل جهاز استشاري، لكن ذات الإنسان نفسه التي بين جنبه، والتي خاطبها الله عز وجل:
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي ... عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}
[سورة الفجر]
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
[سورة الشمس]